المعرفة 29 juillet 2026 4 min de lecture

الأقحوان (菊花 Jú Huā)، زهرة الصيف

زهرة تُشرب بقدر ما يُتغنّى بها: الأقحوان (菊花 Jú Huā) يجتاز الشعر الصيني كما يجتاز أباريقه.

Le chrysanthème (菊花 Jú Huā), fleur de l’été - BotaQi

ألقِ حفنة من الأزهار المجففة في قعر قدح، ثم اسكب الماء الساخن: تتفتّح البتلات على مهل، ويميل لون الماء إلى الكهرمان الفاتح، ويصعد في البخار عطرٌ من عسل وتبن.

الأقحوان — 菊花 (jú huā) — من تلك الأزهار التي تُشرب بقدر ما تُتأمّل، وحضوره يجتاز الثقافة الصينية كلها، من حديقة الأدباء إلى مشرب شاي الصيف.

صورة زهرة

ينتمي الأقحوان إلى الفصيلة النجمية الواسعة، حيث تجاوره الربيعية وعبّاد الشمس، وهو مزروع في الصين منذ نحو ثلاثة آلاف سنة.

وقد استخرج صبر البستانيين منه مئات الأشكال، من أشدّها برّيةً إلى أشدّها ترفاً، في مدى كامل من البياض والصفرة والذهب.

وللفنجان، تُقطف النورات قبل تفتّحها الكامل، ثم تُجفَّف بعناية.

وبحسب الأرض، تأتي الزهرة دقيقة ذهبية أو عريضة صدفية: فأقحوان هانغتشو الأبيض وأقحوان «الإتاوة» من جبال هوانغشان يُعدّان منذ زمن بعيد من أشهر سفرائه.

وفعل الانتخاب البشري الباقي: أزهار على هيئة كُبّة، أو كرات محكمة، أو إبر رفيعة متهدّلة، أو أقراص عريضة بسيطة تماماً.

وقليلة هي نباتات الزينة التي أوحت، في الصين ثم في الشرق الأقصى كله، بشغف جامعين كهذا، بمعارضه الخريفية ومسابقات أصنافه.

زهرة الشعراء

قليلة هي الأزهار المحمّلة بهذا القدر من المعنى. يرد الأقحوان بين «السادة الأربعة» (四君子 Sì Jūn Zǐ) في الرسم الصيني، إلى جانب البرقوق والسحلب والخيزران — أربعة نباتات رُفعت إلى مصاف الرموز الأخلاقية.

وهو زهرة تتفتّح حين تذبل الأخريات، على عتبة البرد، فصار شعار الثبات والعمر المديد والأديب المنقطع عن الدنيا.

وقد تغنّى به الشاعر تاو يوان مينغ في القرن الخامس بأبيات ما زال كل تلميذ صيني يحفظها: «أقطف الأقحوان تحت السياج الشرقي، وفي دَعَةٍ ألمح الجبل الجنوبي.»

وفي عيد التاسع المزدوج، في الخريف، يُصعَد إلى المرتفعات ويُشرَب نخب بنبيذ الأقحوان: فتتوّج الزهرة السنة.

ومنذ ذلك الحين ظلّ الشهر القمري التاسع، عند الأدباء، «شهر الأقحوان»؛ كانوا يتأمّلونه في مجالسهم، والفرشاة أو الكأس في اليد، ولم يكفّ كثير من الرسّامين عن معاودته، حبراً بعد حبر، تمريناً في الأسلوب بقدر ما هو تمرين في الوفاء.

من الخريف إلى قدح الصيف

وهنا وجه التناقض الطريف في هذه الزهرة: هي ملكة الخريف في الحديقة وفي القصائد، ومع ذلك تسود موائد الصيف حالما تجفّ.

وشاي الأقحوان — الذي يُزاوَج غالباً ببضع حبّات من التوت الأحمر — من أكثر مشروبات الموسم الحار دلالةً عليه: صافٍ، زهري، حلو بالكاد، بلون تبنٍ ذهبي جميل.

يُقدَّم دافئاً أو بارداً، وحده أو في ختام الوجبة، في التقليد الكبير للمنقوعات العطرة في جنوب الصين.

وشرب الأقحوان في الصيف استدعاءٌ لشيء من البرودة والأناقة اللتين تُنسبان إلى هذه الزهرة منذ الأزل.

ويُحضَّر بلا تكلّف: بضع نورات في قعر إبريق زجاجي، وماء يرتعش من دون أن يغلي كي لا تُصدَم البتلات، ثم يُنظَر إلى الزهرة وهي تولد من جديد في الماء قبل أن تُبلّل الشفتان.

ويضيف بعضهم شظيّة من سكّر النبات أو بضع حبّات توت أحمر، فيتدرّج اللون بين الذهب والياقوت على نحو يسرّ العين بقدر ما يسرّ الحنك.

للاكتشاف

تُبرز BotaQi ثلاثة وجوه للأقحوان. فـبراعم الأقحوان - 菊花 (Ju Hua) تقدّم الفنجان الكلاسيكي، الرقيق العطر.

وبراعم الأقحوان البري - 野菊花 (Ye Ju Hua)، وهي أصغر وأشدّ حدّةً، تعطي النسخة الريفية الصريحة.

وأخيراً براعم الأقحوان (كبيرة) - 胎菊花 (Tai Ju Hua)، ذات النورات الأسخى، تنشر منقوعاً واسعاً مضيئاً — ثلاث طرق لإزهار الصيف في القدح.

وقريباً تستعيد الزهرة موسمها الحقيقي: فحين تحلّ بداية الخريف، ينتقل الأقحوان من قدح الصيف إلى الحديقة التي تتلوّن — وتميل السنة، على مهل، نحو المعدن.

Pour aller plus loin

Et votre saison à vous ?

Cinq questions à Nuwa, et une sélection de plantes accordée à votre moment — à titre culturel et éducatif.